محمد متولي الشعراوي

5951

تفسير الشعراوى

وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ وهذه آية تضع الاطمئنان في قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يقل اللّه سبحانه : « إذا كذبوك » بل قال : « إِنْ كَذَّبُوكَ . . ( 41 ) وشاء الحق سبحانه أن يأتي بالتكذيب في مقام الشك ، وأتبع ذلك بقوله للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ . . ( 41 ) أي : أبلغهم : أنا لا أريد أن أحملكم على ما أعمل أنا ، إنما أريد لكم الخير في أن تعملوا الخير ، فإن لم تعملوا الخير ؛ فهذا لن يؤثر في حصيلتى من عملي . وبذلك يتضح لنا أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لا يجازى على عدد المؤمنين به ، بل بأداء البلاغ كما شاءه اللّه سبحانه « 1 » . وقد شاء الحق سبحانه أن ينقل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم الخير إلى أمته ، فإن ظلوا على الشر ؛ فهذا الشر لن يناله لأن خير البلاغ بالمنهج يعطيه صلّى اللّه عليه وسلّم خيرا ، لأنه يطبّقه على نفسه ، وشر الذين لا يتبعونه إنما يعود عليهم ؛ لأن الذين يتأبون على الاستجابة لأي داع إنما يظنون أن الداعي سوف يستفيد « 2 » . والبلاغ عن اللّه ، إنما يطبقه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم منهجا وسلوكا

--> ( 1 ) ومما يدل على هذا أن نوحا مكث في قومه يدعوهم ألف سنة إلا خمسين عاما ، ورغم هذا قال عنه رب العزة : وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ . . ( 40 ) [ هود ] واختلفوا في عدة من آمن معه بين عشرة أنفس ، وثمانين نفسا من بينهم أبناؤه . انظر تفسير ابن كثير ( 2 / 445 ) . ( 2 ) ولذلك كان نوح يقول لقومه : وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ . . ( 29 ) [ هود ] ، وهود يقول لقومه عاد : يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 51 ) [ هود ] وهكذا قال صالح لقومه ثمود : وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 145 ) [ الشعراء ] ، ولوط لقومه : وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 164 ) [ الشعراء ] ، وشعيب لقومه أهل مدين : وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 180 ) [ الشعراء ] .